اليوم الدراسي الاحتفالي بعيد الوحدة والذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء المظفرة
تحت شعار: «وحدتنا الترابية هويتنا»في إطار الاحتفاء بعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، نظمت كلية العلوم التطبيقية بأيت...
تحت شعار: «وحدتنا الترابية هويتنا»
في إطار الاحتفاء بعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، نظمت كلية العلوم التطبيقية بأيت ملول، يوم الأربعاء 04 نونبر 2026، بقاعة المحاضرات، يوماً دراسياً احتفالياً تحت شعار «وحدتنا الترابية هويتنا»، وذلك ابتداءً من الساعة التاسعة صباحاً، بمشاركة ثلة من الأساتذة الباحثين والأطر الإدارية والتربوية وطلبة الكلية بمختلف أسلاكهم، إلى جانب طلبة مؤسسات أخرى تابعة للقطب الجامعي.
وقد استُهلت فعاليات هذا اللقاء باستقبال الضيفين الكريمين، الأستاذ الدكتور أحمد صابر، العميد السابق لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير ورئيس المنتدى الوطني للتوجيه التربوي، والأستاذ الباحث أحمد بومزكو، المتخصص في تاريخ الجنوب المغربي، من طرف السيد عميد الكلية، الدكتور علي الرشيدي، بمكتبه. وقد رحب السيد العميد بالضيفين، معرباً عن اعتزازه بمشاركتهما في هذا اللقاء العلمي، ومثمّناً تلبيتهما الدعوة للمساهمة بعروضهما وأبحاثهما التاريخية، بهدف إغناء معارف الطلبة وتسليط الضوء على المحطات التاريخية البارزة المرتبطة بهاتين المناسبتين الوطنيتين، وما تجسدانه من قيم الوحدة والتلاحم والتشبث بالثوابت الوطنية.
بعد ذلك، التحق السيد العميد والضيفان بقاعة المحاضرات، حيث تولت السيدة نائبة العميد المكلفة بالحياة الطلابية تسيير أشغال الجلسة الصباحية، بمشاركة اللجنة التنظيمية التي ضمت أعضاء المكاتب المسيرة لنوادي الكلية. كما عرفت الجلسة حضور السيد الكاتب العام للمؤسسة، والسادة نواب العميد المكلفين بالشؤون البيداغوجية والبحث العلمي والتعاون، إلى جانب رؤساء الشعب ووحدات البحث ومنسقي تكوينات الماستر.
وافتُتحت أشغال هذا اليوم الدراسي بالاستماع إلى النشيد الوطني المغربي وترديده، تعبيراً عن الاعتزاز بالانتماء الوطني والتشبث بالثوابت المقدسة للمملكة: الله، الوطن، الملك، تلت ذلك تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد السيد عميد الكلية على أهمية إحياء المناسبات الوطنية واستحضار الأمجاد التاريخية للمملكة المغربية، باعتبارها محطات أساسية لترسيخ الوعي الوطني لدى الأجيال الصاعدة، وتعريف الشباب، باعتبارهم أطر الغد وصناع المستقبل، بالتضحيات التي بذلها الأجداد في سبيل صون وحدة الوطن والدفاع عن مقدساته. كما شدد على دور الجامعة في نشر المعرفة التاريخية وتعزيز قيم المواطنة والاعتزاز بالهوية الوطنية، متمنياً النجاح والتوفيق لأشغال هذا اليوم الدراسي والاستفادة من مختلف فقراته.
المداخلة العلمية الأولى: المسيرة الخضراء من خلال كتاب «ذاكرة ملك»
استهلت المداخلات العلمية بعرض قدمه الأستاذ الدكتور أحمد صابر، العميد السابق لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير ورئيس المنتدى الوطني للتوجيه التربوي، تحت عنوان: «المسيرة الخضراء كحدث فريد من خلال كتاب ذاكرة ملك».
وقد اصطحب الأستاذ المحاضر الحضور في رحلة تاريخية لاستحضار ملحمة المسيرة الخضراء، مسلطاً الضوء على عبقرية ومبادرة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، في بلورة فكرة المسيرة وإعداد مختلف شروط إنجاحها، وتعبئة الشعب المغربي حول هذا الحدث التاريخي الفريد، الذي جسد أسمى معاني التلاحم بين العرش والشعب، والإيمان الراسخ بوحدة الوطن، في مسيرة سلمية شكلت محطة مفصلية في تاريخ استكمال الوحدة الترابية للمملكة.
المداخلة العلمية الثانية: سوس والصحراء في سياق المقاومة والتوسع الاستعماري واستكمال الوحدة الترابية للمغرب
أما المداخلة العلمية الثانية، فقد قدمها الأستاذ الباحث أحمد بومزكو، أستاذ باحث بمركز التربية والتكوين بتزنيت وخبير متخصص في تاريخ الجنوب المغربي، تحت عنوان: «من معاهدة تطوان سنة 1860 إلى اتفاقية مدريد سنة 1975: سوس والصحراء في سياق المقاومة والتوسع الاستعماري واستكمال الوحدة الترابية للمغرب».
وقد شكلت هذه المداخلة امتداداً وتكميلاً للعرض الأول، حيث تناول الأستاذ المحاضر أبرز المحطات التاريخية التي ميزت تاريخ المغرب الحديث، مركزاً على الأطماع الاستعمارية التي استهدفت المملكة، وأشكال المقاومة الوطنية التي واجهتها مختلف مناطق البلاد، ولا سيما منطقة سوس والجنوب المغربي.
كما أبرز الترابط التاريخي بين مسارات المقاومة الوطنية والجهود المتواصلة لاستكمال الوحدة الترابية للمملكة، مستحضراً الأدوار التي اضطلعت بها الدولة المغربية، بمختلف مكوناتها، ملكاً وشعباً، في الدفاع عن سيادة الوطن وصون وحدته، ومواصلة مسيرة البناء والتنمية وترسيخ قيم الديمقراطية والنزاهة والأمن والاستقرار، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده.
نقاش علمي وتفاعل إيجابي
وعقب انتهاء المداخلتين، فُتح باب النقاش أمام الأساتذة الباحثين والطلبة الحاضرين، حيث شهدت الجلسة تفاعلاً إيجابياً من خلال مجموعة من الأسئلة والمداخلات التي أغنت النقاش وعمقت محاوره التاريخية والأكاديمية.
كما تم استخلاص جملة من التوصيات الأكاديمية التي أكدت أهمية مواصلة التعريف بتاريخ المملكة المغربية، وتعزيز البحث العلمي في تاريخ المقاومة والحركة الوطنية، وترسيخ الوعي لدى الأجيال الصاعدة بأهمية الوحدة الترابية باعتبارها مكوناً أساسياً من مكونات الهوية الوطنية.
وفي ختام الجلسة العلمية، تقدم المنظمون بالشكر والتقدير إلى جميع الحاضرين والمساهمين في إنجاح هذا اللقاء. كما قام السيد عميد الكلية بتسليم شواهد تقديرية للضيفين المحاضرين، عربون اعتراف وتقدير لمساهمتهما العلمية ومجهوداتهما الأكاديمية في إنجاح هذه المناسبة.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على تشبث كافة مكونات الكلية بالثوابت الوطنية ومقدسات المملكة، وتجديد التعبير عن أواصر الولاء والإخلاص للعرش العلوي المجيد، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وحفظه.
واستُكملت فقرات هذا اليوم الاحتفالي ببرنامج غني من الأنشطة الموازية، أشرفت على تنظيمه نوادي كلية العلوم التطبيقية بأيت ملول، في أجواء طبعتها روح المواطنة والاعتزاز بالانتماء الوطني والتفاعل الطلابي.
وقد شكل هذا اليوم الدراسي مناسبة علمية وتربوية متميزة، جمعت بين استحضار الذاكرة التاريخية للمملكة وتعزيز قيم المواطنة لدى الطلبة، مؤكداً انخراط كلية العلوم التطبيقية بأيت ملول في رسالتها الجامعية والتربوية، ودورها في ترسيخ الوعي بتاريخ الوطن وثوابته وهويته.





